الشافعي الصغير
64
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الأمهات لقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لساعيه اعتد عليهم بالسخلة ولأن الحول إنما اعتبر لتكامل النماء الحاصل والنتاج نماء في نفسه فلو كان عنده مائة وعشرون من الغنم فولدت واحدة منها سخلة قبل الحول ولو بلحظة والأمهات باقية لزمه شاتان ولو ماتت الأمهات وبقي منها دون النصاب أو ماتت كلها وبقي النتاج نصابا في الصورة الثانية أو ما يكمل به النصاب في الأولى زكي بحول الأصل فإن انفصل النتاج بعد الحول أو قبله ولم يتم انفصاله إلا بعده كجنين خرج بعضه في الحول ولم يتم انفصاله إلا بعد تمام الحول لم يكن حول النصاب حوله لانقضاء حول أصله ولأن الحول الثاني أولى به واحترز بقوله نتج عما لو استفاد بشراء أو غيره وسيأتي ومن نصاب عما نتج من دونه كعشرين شاة نتجت عشرين فحولها من حين تمام النصاب وخرج بقولنا بشرط أن يكون مملوكا إلى آخره ما لو أوصى الموصى له بالحمل به قبل انفصاله لمالك الأمهات ثم مات ثم حصل النتاج لم يزك بحول الأصل كما نقله في الكفاية عن المتولي وأقره ولو كان النتاج من غير نوع الأمهات كأن حملت المعز بضأن أو عكسه فعلى ما مر في تكميل أحد النوعين بالآخر لا يقال شرط وجوب الزكاة السوم في كلأ مباح فكيف وجبت في النتاج لأنا نقول اشتراط ذلك خاص بغير النتاج التابع لأمه في الحول ولو سلم عمومه له فاللبن كالكلأ لأنه ناشئ عنه على أنه لا يشترط في الكلأ أن يكون مباحا على ما يأتي بيانه ولأن اللبن الذي يشربه لا يعد مؤنة لأنه يأتي من عند الله تعالى ويستخلف إذا حلب فهو شبيه بالماء فلم تسقط الزكاة ولأن اللبن وإن عد شربه مؤنة إلا أنه قد تعلق به حق الله تعالى فإنه يجب صرفه في حق السخلة ولا يحل للمالك أن يحلب إلا ما فضل عن ولدها وإذا تعلق به حق الله تعالى كان مقدما على حق المالك بدليل أنه يحرم على مالك الماء التصرف فيه بالبيع وغيره بعد دخول وقت الصلاة إذا لم يكن معه غيره ولو باعه أو وهبه بعد دخول الوقت لم يصح لتعلق حق الله به ويجب صرفه للوضوء فكذا لبن الشاة يجب صرفه إلى السخلة فلا تسقط الزكاة ولأن النتاج لا يمكن حياته إلا باللبن فلو اعتبرنا السوم لألغيناه لأنه لا يتصور بخلاف الكبار فإنها تعيش بغير اللبن ولأن ما تشربه السخلة من اللبن ينمو بنموها وكبرها بخلاف المعلوفة فإنها قد لا تسمن ولا تكبر ولأن الصحابة أوجبوا الزكاة في السخلة التي يروح بها الراعي على يديه مع علمهم بأنها لا تعيش إلا باللبن وذكر في الروضة والمجموع أن فائدة الضم إنما تظهر إذا بلغت بالنتاج نصابا آخر بأن ملك مائة شاة فنتجت إحدى وعشرين فيجب شاتان